ابن الأثير
297
الكامل في التاريخ
آلاف قتيل ، ونادى فيمن بقي : من وجد بعد هذا في الحلّة المزيديّة فقد حلّ دمه ، فتفرّقوا في البلاد ، ولم يبق منهم بالعراق من يعرف ، وسلّمت بطائحهم إلى ابن معروف وبلادهم . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة وقع في بغداد حريق في باب درب فراشا إلى مشرعة الصبّاغين من الجانبين . وفيها ، في رجب ، توفّي سديد الدولة أبو عبد اللَّه محمّد بن عبد الكريم بن إبراهيم بن عبد الكريم المعروف بابن الأنباري ، كاتب الإنشاء بديوان الخلافة ، وكان فاضلا أديبا ذا تقدّم كثير عند الخلفاء والسلاطين ، وخدم من سنة ثلاثين وخمسمائة إلى الآن في ديوان الخلافة ، وعاش حتى قارب تسعين سنة . وتوفّي في رمضان هبة اللَّه بن الفضل بن عبد العزيز بن محمّد أبو القاسم المتّوثيّ ، سمع الحديث ، وهو من الشعراء المشهورين ، إلّا أنّه كثير الهجو ، ومن شعره : يا من هجرت ولا تبالي * هل ترجع دولة الوصال هل أطمع يا عذاب قلبي * أن ينعم في هواك بالي الطّرف كما عهدت باك * والجسم كما ترين بال ما ضرّك أن تعلّليني * في الوصل بموعد المحال أهواك وأنت حظّ غيري * يا قاتلتي فما احتيالي وهي أكثر من هذا .